شمس الدين السخاوي

122

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = القرآن حدّثك البعض عن حضارة الآخرين . . . ورفاهيتهم . حتى لقد أصبح هذا القرن عند الجميع قرن الرفاهية المادية والتكاثر الشيئي والتسابق في المقتنيات والتطاول في البنيان ! بل « لقد غدا فيه الإعلان عن ( الأشياء ) عِلماً له أصوله ومناهجه . . . وغدت أحاديث الناس في المجتمعات اليومية تنصب في معظمها على التزود بالحاجيات المستجدة ، وملاحقتها واصطيادها ، والتباهي بتكديسها في غرف البيوت وصالاتها حتى ولو لم يكن وراءها أي منفعة ! بل غدا « الديكور » هو الآخر علماً له أصوله ومناهجه . . . يتهافت الناس على أصحابه من أجل أن يبدوا أحسن أثاثاً ورئياً ! ! إن الجانب المادي من الحياة ليس سوى تراكم شيئي . . . تكديس أثاث بعضه فوق بعض . . . ولم يكن بمقدور الأثاث يوماً - مهما كان جميلاً ومتقدماً ومتقناً - أن يقف في مواجهة المصير . . . أن يخلّص أمة لم تحسن التعامل مع القيم التي هي أكبر من الأشياء والأثاث و « الديكورات » يخلّصها من مصائرها المفجعة . . . من الهلاك النفسي والأخلاقي والصحي والاجتماعي والأدبي الذي يقتحم عليها جدرانها الشيئية كالطاعون ، ويكتسحها وأثاثها ورواءها الخارجي من مسرح التاريخ » . وانظر مقالاً قيماً بهذا الخصوص بعنوان : « إشارات قرآنية » للدكتور عماد الدين خليل ، في مجلة العربي ، العدد ( 247 ) رجب ( 1399 ه - ) ( ص 14 - 17 ) ، و « علوم القرآن » ( ص 374 ) للزرزور . إذاً ، العبرة في المال بثمرته والنتيجة المترتبة عليه ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في « مجموع الفتاوى » ( 20 / 143 - 144 ) بعد كلام : « وأما نفس وجود السلطان والمال الذي يبتغى به وجه الله والقيام بالحق والدار الآخرة ، ويستعان به على طاعة الله ، ولا يفتن القلب عن محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله ، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ، ولا يصده عن ذكر الله ، فهذا من أكبر نعم الله - تعالى - على عبده إذا كان كذلك . ولكن قَلَّ أنْ تجدَ ذا سلطان أو مالٍ إلا وهو مبطأ مثبط عن طاعة الله ومحبته ، متبع هواه فيما آتاه الله ، وفيه نكول حال الحرب والقتال في سبيل الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فبهذه الخصال يكتسب المهانة والذم دنيا وأخرى » . وقال فيه ( 20 / 144 ) مؤكِّداً أن شأن ( المال ) تحصيلاً وعدماً يخرَّج على قاعدة ( الأمور بمقاصدها ) ونصّ كلامه : « فالشرف والمال لا يحمد مطلقاً ولا يذم مطلقاً ، بل يحمد منه ما أعان على طاعة الله ، وقد يكون ذلك واجباً ، وهو ما لا بد منه في فعل الواجبات ، وقد يكون مستحباً ، وإنما يحمد إذا كان بهذه النية ، ويذم ما استعين به على معصية الله أو صد عن الواجبات ، فهذا محرم . وينتقص منه ما شغل عن المستحبات وأوقع في المكروهات . والله أعلم » . =